جلال الدين الرومي

494

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

من سلطة الحس ، فكما أن الحس أسير للعقل ، ولا يحكم العقل إلا في منطقة الحواس ، وإطارها ، فهناك عقل أخر فوق هذا العقل ، وهو كالماء الصافي عليه على الحواس مشاهداتها فتحجبه عن المشاهدات السامية العليا ، ثم يأتي العقل الآخر ( الباحث عن الله ) فيزيح كل القذى ( المشاهدات الحسية ) عن هذا الماء وإلا فإن « هوى النفس » يأخذ كل من عالم الحس فيضعه على هذا الماء بحيث يصبح « غورا » ، ولا حل إلا أن تقيد يد الهوى بالتقوى ، ومن هنا تصبح الحواس المتسلطة الدنيوية مساعدة للعقل الباحث عن الله بدلا من أن تكون عقبة في طريقه ، ذلك أن غلبة العقل العارف تجعل هذه الحواس نائمة دون نوم ظاهر ، ويعدها يسطع نور معرفة الغيب في الروح ( استعلامى 3 / 300 ) . ( 1837 - 1856 ) وردت هذه القصة في الرسالة القشيرية عن زاهد ضرير يقال له أبو معاوية ( ماخذ 106 ) وفي خلال هذه الحكاية يورد حكاية أخرى في المجال نفسه عن لقمان وداود وردت في « العقد الفريد » لابن عبد ربه و « قصص الأنبياء » للثعالبي و « إحياء علوم الدين » للغزالي وتفسير أبى الفتوح الرازي ( ماخذ / 106 - 107 ) وإن كان يغلب أنه أخذها من مصدر قريب منه وهو مجمل التواريخ والقصص والمقصود بالبيت 1850 أنك أن تسرعت وسألت ولم تظفر بالإجابة الشافية فكأنك أضعت وقتا كان أولى أن تقضيه في الصبر ، ولذا فهو أسرع في التوصيل إلى المقصود وفي البيت 1854 عبارة شبيهة بعبارة وردت في مجمل التواريخ والقصص « الصمت حكم وقليل فاعله ( ماخذ / 107 ) والصبر قرين للحق سبحانه وتعالى مصداقا لقوله وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( العصر ) .